الشافعي الصغير
206
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
صح أنه صلى الله عليه وسلم كان يتحرى صومهما وقال إنهما يومان تعرض فيهما الأعمال فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم قال الأذرعي ويسن أيضا المحافظة على صومهما والمراد عرضها على الله وأما رفع الملائكة لها فإنه بالليل مرة وبالنهار مرة ورفعها في شعبان الثابت بخبر أحمد أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن إكثاره الصوم في شعبان فقال إنه شهر ترفع فيه الأعمال فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم محمول على رفع الأعمال جملة وسمي الاثنين لأنه ثاني الأسبوع بناء على أن أوله الأحد وهو ما نقله ابن عطية عن الأكثرين لكن الذي صوبه السهيلي ونقله عن كافة العلماء أنه السبت وهو الأصح وصوم يوم عرفة وهو تاسع الحجة لخبر مسلم صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده والمراد بالسنة التي قبل يوم عرفة السنة التي تتم بفراغ شهره وبالسنة التي بعده السنة أولها المحرم الذي يلي الشهر المذكور إذ الخطاب الشرعي محمول على عرف الشرع وعرفه فيها ما ذكرناه ولكون السنة التي قبله لم تتم إذ بعضها مستقبل كالسنة التي بعده أتى مع المضارع بأن المصدرية التي تخلصه للاستقبال وإلا فلو تمت الأولى كان المناسب التعبير فيها بلفظ الماضي قال الإمام والمكفر الصغائر دون الكبائر قال صاحب الذخائر وهذا منه تحكم يحتاج إلى دليل والحديث عام وفضل الله واسع لا يحجر قال ابن المنذر في قوله صلى الله عليه وسلم من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه هذا قول عام يرجى أنه يغفر له جميع ذنوبه صغيرها وكبيرها قال الماوردي وللتكفير تأويلان أحدهما الغفران والثاني العصمة حتى لا يعصى ثم ما ذكر من التكفير محله فيمن له صغائر وإلا زيد في حسناته ويوم عرفة أفضل الأيام لأن صومه كفارة سنتين كما مر بخلاف غيره ولأن الدعاء فيه أفضل من غيره ولخبر مسلم ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه من النار من يوم عرفة وأما خبر خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة فمحمول على غير يوم